السيد محمد باقر الخوانساري
386
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
محمّد حسين السّمنانى ، في بيان منافع هذه الحشيشة وشرب دخانها ، وكان قد سرقها وجعلها باسم نفسه وفي ذلك الشّرح والتّرجمة فوائد كثيرة طبيّة متعلّقة بالستّة الضّروريّة وغيرها إلّا أنّ مدار كلام ذلك المترجم الشّارح على ردّ ما ذكراه في فضائل تلك الحشيشة . ثمّ إنّى وجدت بخطّ هذا المترجم فائدة أخرى ، على ظهر تلك التّرجمة ، وهي أنّه قال : اعلم انّ الروح جسم لطيف بخارى شفّاف ، يتكوّن من بخار الدّم اللّطيف والأجسام الغليظة الكدرة ، خصوصا الأجسام الّتى كانت فيها أدنى ظلمة ودخانية تخالفه وتضادّه جدّا ، والطّابقة يعنى التتن في نفسها جسم كثيف يابس ، والدّخان الّذى يحصل منها لا يخلوا من الأجزاء اليابسة الكثيفة ، كما يظهر في أنبوبة الّتى تميد النّاس الدّخان تجذب الدّخان المذكور إذا انسدّ مجريها ، في مدّة يوم أو يومين بحيث لا ينفذ الدّخان ؛ ويحتاج إلى التّنقية ، فكيف حال مجارى الأرواح والرّطوبات الّتى أفيق منها كثيرا ، ومن له أدنى معرفة في هذا الفنّ يظهر له المخالفة ، والتّضاد التّامة بينهما . وإذا ثبت ذلك ، فالأولى أن لا يستعمله أحد ، وإن كان له نفع ما في تحليل الرّطوبات الباردة الرّفيعة ، لكن ضرره من حيث اضمحلال الرّوح والقوى فيما تحت هذا الدّخان كثير جدّا ، إلى أن قال فان قيل انّ التّجربة تشهد بعدم اضراره ، قلنا أنّ التّجربة لا تحصل في بدن واحد أو اثنين أو أكثر منهما وان سلم حصولها فيه فلا نسلّم انّها تقاوم البراهين العقليّة اليقينيّة فتدبّر . قال في « الرّياض » بعد نقله لكلام هذا الفاضل إلى هنا ، تمّ الاستدلال على بطلان ما ذكره طبّا وشرعا وعقلا ، وأقول هذه الحشيشة مسمّى في عرف الأطبّاء بالطّابق على ما حكاه هذا الفاضل عن استاده السيّد الدّاماد ، نقلا عن كتاب « منهاج الأدوية » وقد قال هو في متن تلك التّرجمة أنّ الاطبّاء يسمّون هذا النبات بالطّابق ؛ وأهل الحجاز بالطّابة وأهل الفارس بالتّنباك ؛ وأهل الرّوم والترك بالتّتن انتهى .